
في مشهد يعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل المدن الذكية، شهدت شوارع مدينة هانغتشو الصينية بدء تشغيل روبوت مروري متطور يعمل بالذكاء الاصطناعي، ليبدأ مهامه رسميًا ضمن مرحلة تشغيل تجريبية تهدف إلى تطوير منظومة إدارة المرور وتعزيز السلامة العامة.
الروبوت الجديد، المُلقب بـ”Hangxing رقم 1″، يبلغ ارتفاعه 1.8 متر ويقف عند تقاطعات رئيسية في منطقة بينججيانغ، حيث يتولى تنظيم حركة المرور، وتوجيه السائقين، ورصد المخالفات في الوقت الفعلي، وإصدار تحذيرات صوتية مهذبة للحد من السلوكيات المرورية الخاطئة.
ويتمركز الروبوت في تقاطع طريق Binxing وطريق Changhe، وهو موقع يشهد كثافة مرورية ملحوظة في مدينة تضم نحو 12 مليون نسمة. وقد أثار ظهوره تفاعلاً واسعًا بين السكان، خاصة مع دوره الجديد ومظهره القريب من الشكل البشري.
ويأتي إدخال هذا النوع من الروبوتات في ظل التوسع المستمر للصين في مشروعات الأتمتة، إذ كانت شركة UBTech Robotics قد وقّعت مؤخرًا اتفاقية لنشر روبوتات Walker S2 على الحدود مع فيتنام، مما يعزز انتشار الروبوتات المخصصة للاستخدامات المدنية والأمنية.
الروبوت Hangxing رقم 1 مزوّد بكاميرات عالية الدقة وأجهزة استشعار متقدمة وإشارات ضوئية تُحاكي تمامًا حركات ضباط المرور البشريين، مثل أوامر التوقف والمتابعة والانتظار. كما يصدر جرسًا رقميًا، ويتزامن مع شبكة إشارات المرور لضمان حركة انسيابية وذكية. وتتيح هذه الأنظمة المتطورة مراقبة السلوك المروري مثل تجاوز خطوط التوقف أو عبور المشاة في أماكن غير مخصصة أو عدم ارتداء خوذات القيادة. وعند رصد أي سلوك مخالف، يقدم الروبوت تنبيهًا صوتيًا هادئًا، بينما تُرسل البيانات إلى منظومة الشرطة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتستمر فترة التشغيل التجريبي تحت إشراف مباشر من ضباط المرور، حيث يتواجد عنصر بشري بالقرب من موقع الروبوت للتدخل عند الحاجة، لا سيما في الحالات التي لا تستجيب فيها بعض المركبات للتحذيرات الصادرة عنه. وأكد المسؤولون أن قدرة الروبوت على اتخاذ القرار شهدت تحسنًا ملحوظًا بعد مراجعة مقاطع مسجلة لساعة الذروة، خاصة وأن التجارب الأولية في أكتوبر الماضي شهدت بعض التحديات الناجمة عن الظلال وتأثيرات الرياح.
ويعتمد الروبوت على بطارية قابلة للاستبدال تمكنه من العمل لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات، قبل أن يعود تلقائيًا إلى قاعدة الشحن. كما يرتبط بمنصة City Brain، وهي واحدة من أكثر الأنظمة الذكية تطورًا في الصين، مما يتيح له التنبؤ بالمواقف المفاجئة وتعديل سلوكه في حال تعطل إشارات المرور أو ازدحام الطرق بشكل غير طبيعي.
ويؤكد مطورو الروبوت أن التطوير المستمر سيشمل مستقبلاً دمج نماذج لغوية متقدمة تتيح له التفاعل مع الجمهور والإجابة عن الأسئلة وتقديم إرشادات للسكان، إضافة إلى المشاركة في حملات التوعية المرورية. وتُعد هذه التجربة خطوة رائدة نحو إحداث تحول جذري في كيفية إدارة المرور داخل المدن، وترسيخ دور الذكاء الاصطناعي في دعم الأمن والسلامة العامة بفاعلية أكبر.






